عبد الرحمن جامي
84
لوائح الحق ولوامع العشق
للأعيان وهي حقائق الموجودات اعتباران : الأول : هو أن الأعيان مرايا وجود الحق وأسماؤه وصفاته ، والثاني : هو أن وجود الحق مرآة هذه الأعيان ، إذن فبالاعتبار الأول لا يظهر في خارجها إلا الوجود المتعين في مرايا الأعيان والمتعدد بتعدد أحكامها وآثارها ، وبمقتضى هذا الاعتبار فلا يشهد شئ قط في الخارج غير وجود الحق ، وهذا بيان حال الموحّد الذي يغلب عليه شهود الحق ، وبالاعتبار الثاني لا يشهد شئ قط في الوجود غير الأعيان ويغيب وجود الحق وهو مرآة الأعيان ، ولا يتجلى ويظهر إلا وراء حجب الغيب ، وهذا بيان حال من يغلب عليه شهود الخلق ، لكن المحقق يشاهد دائما هاتين المرآتين أعنى مرآة الحق ومرآة الأعيان ، ومشاهدة الصور التي في هاتين المرآتين بلا انفكاك وامتياز . ( وأيضا منها ) أنت ذو العين إذا شهد نور الحق * وأنت ذو العقل لو فقد شهود الحق وأنت ذو العين وذو العقل لو تحقق لك معا شهود الحق والخلق هذا الرباعي إشارة إلى الألقاب الخاصة بأرباب المراتب الثلاث التي سبقت في شرح الرباعي السابق ، إذن فذو العين في اصطلاح هذه الطائفة عبارة عمن يغلب عليه شهود الحق فيرى الحق سبحانه ظاهرا ويرى الخلق باطنا ، إذن فالخلق في نظره بمثابة المرآة للحق بسبب ظهور الحق في الخلق كظهور الصورة في المرآة ، واختفاء الخلق